
ويعيش أحمد الدقامسة ذلك اليوم على حدود وطنه، ليستشعر لحظة الفعل والقدرة على تأدية الواجب، فمارس إطلاق العنان لرصاصه القليل والضعيف، ليصيب من العدو مقتلاً، معتقداً أن تلك الأدوات التي عبأته يوماً من المدرسة والإعلام، سوف تحميه وتؤكد عليه، عندها انقلبت الأجهزة ضده من إعلام وتعليم، وقالت له لقد أخطأت، فقد تغير الزمان والمكان، وانقلبت المفاهيم، هكذا دون مقدمات، أرادونا نحن جيل الدقامسة عبثاً يلعبون بنا..لكن الدقامسة مارس الحقيقة ضمن إمكاناته، وفي أطار لحظات الموقف وانفعالاته .
بقلم عمر عياصرة
قبل أيام، تذكر الأردنيون أن جندياً يدعى أحمد الدقامسة، مرت عليه عشر سنوات طويلة، وهو في أحد سجون وطنه، ويعلمون أنه سجن جراء لحظة سلوك أملتها عليه جملة من المشاعر والأحاسيس والمواقف والرؤى والتعبئة.
فقبل عشر سنوات، قام الجندي الأردني أحمد الدقامسة، وهو من أسرة أردنية تسكن شمال الوطن ـ قام ـ بإطلاق نيران سلاحه الميري على مجموعة من الصهاينة، حاولوا الاستهتار بصلاته ودينه وبشرته السمراء الجميلة، حدث ذلك كله أثناء حراسته لحدود وطنه، وعلى مقربة من فلسطين المحتلة.
لقد كانت لحظة اتخاذ الجندي الأردني أحمد الدقامسة لقراره، بإطلاق النار على مجموعة الصهاينة، عصيبة وجدلية، ويعيشها كل إنسان عربي ومسلم في هذا الزمان، لقد استشعر الدقامسة في لحظته التاريخية ذلك القهر الذي تطاولت رقبته عالياً، لتصل أعماق وعي ووجدان كل عربي ومسلم، فالدقامسة جندي بسيط في القوات المسلحة الأردنية، المعروفة بانضباطيتها العالية.
وقد عاش هذا الجندي لحظة صراع وطني، وهو يقف على حدود وطنه حامياً شامخاً مطلاً على فلسطين، التي أحبها وعشقها في أعماق ذاته البعيدة، فثارت في عقله جدلية الجوار واللغة، وتأكيدات الدين على مقام فلسطين والقدس، وأصبح عقله ووجدانه ومخياله أسرى للواجب المقدس، الذي يستدعي مفاهيم الكرامة والتحرير، فتجاوز في لحظة مثيرة للجدل مشاعر الانضباطية وانفعالاتها، ليترك العنان لبندقيته تصيح، وأحر قلباه على قلة الحيلة وهوان الأمة، لتنطلق رصاصات لن تدرك التحرير، ولكنها تستحضر المشروع.
تربى الجندي أحمد الدقامسة، في كل لحظة، وعند كل صباح ومساء على حب الوطن، وعلمته أسرت




















