أحمد الدقامسة … هامة أردنية محترمة !

كانون الأول 3rd, 2007 كتبها admiral نشر في , حتى لا ننساهم

 

ويعيش أحمد الدقامسة ذلك اليوم على حدود وطنه، ليستشعر لحظة الفعل والقدرة على تأدية الواجب، فمارس إطلاق العنان لرصاصه القليل والضعيف، ليصيب من العدو مقتلاً، معتقداً أن تلك الأدوات التي عبأته يوماً من المدرسة والإعلام، سوف تحميه وتؤكد عليه، عندها انقلبت الأجهزة ضده من إعلام وتعليم، وقالت له لقد أخطأت، فقد تغير الزمان والمكان، وانقلبت المفاهيم، هكذا دون مقدمات، أرادونا نحن جيل الدقامسة عبثاً يلعبون بنا..لكن الدقامسة مارس الحقيقة ضمن إمكاناته، وفي أطار لحظات الموقف وانفعالاته .

بقلم عمر عياصرة

قبل أيام، تذكر الأردنيون أن جندياً يدعى أحمد الدقامسة، مرت عليه عشر سنوات طويلة، وهو في أحد سجون وطنه، ويعلمون أنه سجن جراء لحظة سلوك أملتها عليه جملة من المشاعر والأحاسيس والمواقف والرؤى والتعبئة.

فقبل عشر سنوات، قام الجندي الأردني أحمد الدقامسة، وهو من أسرة أردنية تسكن شمال الوطن ـ قام ـ بإطلاق نيران سلاحه الميري على مجموعة من الصهاينة، حاولوا الاستهتار بصلاته ودينه وبشرته السمراء الجميلة، حدث ذلك كله أثناء حراسته لحدود وطنه، وعلى مقربة من فلسطين المحتلة.

لقد كانت لحظة اتخاذ الجندي الأردني أحمد الدقامسة لقراره، بإطلاق النار على مجموعة الصهاينة، عصيبة وجدلية، ويعيشها كل إنسان عربي ومسلم في هذا الزمان، لقد استشعر الدقامسة في لحظته التاريخية ذلك القهر الذي تطاولت رقبته عالياً، لتصل أعماق وعي ووجدان كل عربي ومسلم، فالدقامسة جندي بسيط في القوات المسلحة الأردنية، المعروفة بانضباطيتها العالية.

وقد عاش هذا الجندي لحظة صراع وطني، وهو يقف على حدود وطنه حامياً شامخاً مطلاً على فلسطين، التي أحبها وعشقها في أعماق ذاته البعيدة، فثارت في عقله جدلية الجوار واللغة، وتأكيدات الدين على مقام فلسطين والقدس، وأصبح عقله ووجدانه ومخياله أسرى للواجب المقدس، الذي يستدعي مفاهيم الكرامة والتحرير، فتجاوز في لحظة مثيرة للجدل مشاعر الانضباطية وانفعالاتها، ليترك العنان لبندقيته تصيح، وأحر قلباه على قلة الحيلة وهوان الأمة، لتنطلق رصاصات لن تدرك التحرير، ولكنها تستحضر المشروع.

تربى الجندي أحمد الدقامسة، في كل لحظة، وعند كل صباح ومساء على حب الوطن، وعلمته أسرت

المزيد


لاجئون فلسطينيون من الدرجة الثانية بلبنان

كانون الأول 2nd, 2007 كتبها admiral نشر في , حتى لا ننساهم, هموم ... وقضية

محمد أعماري - جنوب لبنان
قد يستغرب المرء عندما يسمع عن "بؤس مصنف" وعن "تقسيم طبقي" للبؤساء، لكن عندما يزور اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يجد فعلا أن البؤس درجات على الرغم من أنه "ملة واحدة".
فالفرق واضح هنا بين فلسطينيين يعيشون داخل مخيمات ووسط بيوت من الإسمنت على بساطتها، وبين آخرين في تجمعات مجاورة لهذه المخيمات منازلها أشبه بأكواخ الإنسان الأول، ولا تعترف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) ولا الدولة اللبنانية بكونها مخيمات للاجئين.
يحدث ذلك بالرغم من أن اللاجئ الفلسطيني أصلا يعيش حياة قاسية، ليس فقط لكونه يحمل بين جنبيه حرقة وألم اقتلاعه من وطنه، ولكن أيضا لأنه كثيرا ما لا تتوفر له أسباب العيش الكريم.
الحد الأدنى :
ومن كثرة معايشته لهموم اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يرى المدير التنفيذي للمؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان "شاهد" محمود الحنفي أن "الحق الوحيد الذي يتمتعون به هو حق الحياة"، قبل أن يعدل التعبير ليصبح "الحق في الحد الأدنى للحياة".
وحتى هذا الحد الأدنى يرفض كثيرون ممن زرناهم أن يسلموا بأنهم يتمتعون به، وخصوصا أولئك الذين يعيشون في التجمعات "غير القانونية" بنظر المسؤولين ويقيمون فوق أراض يستيقظون كل صباح على شبح التهجير منها.

المزيد


عالمة الذرة المصرية د. سميرة موسى

تشرين الثاني 23rd, 2007 كتبها admiral نشر في , حتى لا ننساهم

سميرة موسى (3 مارس 1917 - 15 أغسطس 1951 م) ولدت في قرية سنبو الكبرى – مركز زفتى بمحافظة الغربية وهي أول عالمة ذرة مصرية عربية ولقبت باسم ميس كوري الشرق، و هي أول معيدة في كلية العلوم بجامعة فؤاد الأول ، جامعة القاهرة حاليا.
طفولتها :
تعلمت سميرة منذ الصغر القراءة و الكتابة، و حفظت أجزاء من القرآن الكريم و كانت مولعة بقراءة الصحف و كانت تتمتع بذاكرة قوية تؤهلها لحفظ الشيء بمجرد قراءته.
انتقل والدها مع ابنته إلى القاهرة من أجل تعليمها واشترى ببعض أمواله فندقا بالحسين حتى يستثمر أمواله في الحياة القاهرية . التحقت سميرة بمدرسة "قصر الشوق" الابتدائية ثم ب "مدرسة بنات الأشراف" الثانوية الخاصة والتي قامت على تأسيسها و إدارتها "نبوية موسى" الناشطة النسائية السياسية المعروفة.
تفوقها الدراسي في المدرسة :
حصدت سميرة الجوائز الأولى في جميع مراحل تعليمها، فقد كانت الأولى على شهادة التوجيهية عام 1935 ، و لم يكن فوز الفتيات بهذا المركز مألوفا في ذلك الوقت حيث لم يكن يسمح لهن بدخول امتحانات التوجيهية إلا من المنازل حتى تغير هذا القرار عام 1925 بإنشاء مدرسة الأميرة فايزة ، أول مدرسة ثانوية للبنات في مصر.
و لقد كان لتفوقها المستمر أثر كبير على مدرستها حيث كانت الحكومة تقدم معونة مالية للمدرسة التي يخرج منها الأول، دفع ذلك ناظرة المدرسة نبوية موسى إلى شراء معمل خاص حينما سمعت يومًا أن سميرة تنوي الانتقال إلى مدرسة حكومية يتوفر بها معمل.
و يذكر عن نبوغها أنها قامت بإعادة صياغة كتاب الجبر الحكومي في السنة الأولى الثانوية، و طبعته على نفقة أبيها الخاصة، و وزعته بالمجان على زميلاتها عام 1933
حياتها الجامعية :
اختارت سميرة موسى كلية العلوم ، رغم أن مجموعها كان يؤهلها لدخول كلية الهندسة، حينما كانت أمنية أي فتاة في ذلك الوقت هي الالتحاق بكلية الآداب و هناك لفتت نظر أستاذها الدكتور علي مشرفة ، أول مصري يتولى عمادة كلية العلوم .
و قد تأثرت به تأثرا مباشرًا، ليس فقط من الناحية العلمية بل أيضا بالجوانب الاجتماعية في شخصيته.
تخرجها :
حصلت سميرة موسى على بكالوريوس العلوم و كانت الأولى على دفعتها و عينت كأول معيدة بكلية العلوم و ذلك بفضل جهود د.علي مشرفة الذي دافع عن تعيينها بشدة وتجاهل احتجاجات الأساتذة الأجانب (الإنجليز).
إهتماماتها النووية :
حصلت على شهادة الماجستير في موضوع التواصل الحراري للغازات
سافرت في بعثة إلى بريطانيا درست فيها الإشعاع النووي، و حصلت على الدكتوراة في الأشعة السينية و تأثيرها على المواد المختلفة.
معادلة هامة توصلت اليها :
أنجزت الرسالة في سنتين وقضت السنة الثالثة في أبحاث متصلة وصلت من خلالها إلى معادلة هامة (لم تلق قبولاً في العالم الغربي آنذاك) تمكن من تفتيت المعادن الرخيصة مثل النحاس ومن ثم صناعة القنبلة الذرية من مواد قد تكون في متناول الجميع ، و لكن لم تدون الكتب العلمية العربية الأبحاث التي توصلت إليها د. سميرة موسى.
إهتماماتها السياسية :
و كانت تأمل أن يكون لمصر والوطن العربي مكان وسط هذا التقدم العلمي الكبير،

المزيد


علشان .. خاطر سليمان !

تشرين الثاني 5th, 2007 كتبها admiral نشر في , حتى لا ننساهم

فجاة وجدتني أتذكر سليمان خاطر، ولا أدري ما الذي ذكرني به فجأة..

هل هو عيد تحرير سيناء.. أم إنفجاراته التي وقعت في دهب ليلة الاحتفال؟

بسبب مجنون بني مزار ومن بعده مجنون الإسكندرية.. فلكل المختلين نقول أن سليمان خاطر كان أول مشاهير المجانين في العهد المبارك.

أما لماذا حاز خاطر لقب المجنون؟.. فهي قصة اسأل عليها أرض سيناء وعساكر الصهاينة على الحدود أو.. أقرأ السطور التالية.

أكياد بالكاد

سليمان محمد عبد الحميد خاطر من مواليد قرية أكياد في الشرقية، وهو أخر عنقود من خمسة أبناء في أسرة بسيطة أنجبت ولدين وبنتين قبل سليمان.

ألتحق سليمان مثل غيره بالخدمة العسكرية الإجبارية، وكان مجند في وزارة الداخلية بقوات الأمن المركزي.

وكان من الصعب على أحد أن يعرفه لولا ما حدث في أخر أيام خدمته في سيناء.
….

أخبروه ألا يترك أحد يصعد إلي مكان الخدمة لأنه ممنوع وعندما فعل..حاكموه !!، وقالوا عليه مجنون.

لأنه في سبيل حراسة الوطن قتل سليمان سبعة من الإسرائيليين، ولكن كان للحكومة رأى آخر ينصح بأن تهدر دماء سليمان في سلام، لأن لدينا كنز لا نمل من الحفاظ عليه وهو أن لدينا مع الكيان الصهيوني اتفاقية سلام.

ستوب نوباسينج

ونترك سليمان يحكي لنا ما حدث يوم 5 أكتوبر 1985 من خلال أقواله في محضر التحقيق ..

"كنت علي نقطة مرتفعة من الأرض، وأنا ماسك الخدمة ومعي السلاح شفت مجموعة من الأجانب ستات وعيال وتقريبا راجل وكانوا طالعين لابسين مايوهات منها بكيني ومنها عرى ..فقلت لهم "ستوب نوباسينج" بالانجليزية…

ماوقفوش خالص وعدوا الكشك، وأنا راجل واقف في خدمتي وأؤدي واجبي وفيه أجهزة ومعدات ما يصحش حد يشوفها والجبل من أصله ممنوع أي حد يطلع عليه سواء مصري أو أجنبي.

دي منطقة ممنوعة وممنوع أي حد يتواجد فيها، وده أمر وإلا يبقي خلاص نسيب الحدود فاضية، وكل اللي تورينا جسمها نعديها.

(وذلك في إشارة منه إلى حادثة كانت مازالت حديثة حين استطاعت امرأة صهيونية أن تتحايل بالعري على أحد الجنود في سيناء، وتحصل منه على تردد أجهزة الإشارة الخاصة بالأمن المركزي هناك بعد أن ادخلها الشاليه المخصص للوحدة)، وطبعاً ماحدش قال عليه مختل والحمد لله وإلا كان أثر على سمعة المختلين في البلد..

وقبل أن ينطق المحقق بأمر قال لهم أخيراً .." أمال انتم قلتم ممنوع ليه ..قولوا لنا نسيبهم وإحنا نسيبهم" .

سأله المحقق سؤالين يحتاجا من أي مصري غير مختل توضيح، قال له ..

ـ لماذا يا سليمان تصر علي تعمير سلاحك؟

ـ وفى بساطة (ربنا

المزيد


و أخيرا ترجل الفارس خطاب 1

أيلول 15th, 2007 كتبها admiral نشر في , حتى لا ننساهم

 

 جماعة صغيرة هم الذين يحملون طموح الأمة الإسلامية هم الذين يضحون بحياتهم ومصالحهم الدنيوية ليحملوا ويحققوا هذا الطموح والأمل ، هم الذين يبذلون الدم والروح من اجل النصر ومن اجل هذه العقيدة . . مجموعة صغيرة من مجموعة صغيرة من مجموعة صغيرة ‘ واحد من هؤلاء هو فقيدنا خطاب رحمه الله نحسبه كذلك ولانزكيه على الله.
و
مفكرة الإسلام إذ تنعي إلى الأمة هذا الفقيد فإنا لنرجوا أن ما عند الله عز وجل هو خير له وللأمة الإسلامية وأن سنن الله في الدعوات تعلمنا أن دماء الشهداء دائما ما يصنع منها حبال و أطواق للنجاة فمن غياهب الظلمة يشع النور، و من رحم اليأس و القنوط يولد الأمل ،و أشياء كثيرة تتغير و الظلام لا يظل ظلاما فلابد أن ينساح النور ليغمر وجه الحياة وتلك حكمته سبحانه وذلك قضاؤه،والحمد لله على كل حال وما فقيدنا إلا واحد من أولئك الركب الطيب المبارك الذي جاد بنفسه في سبيل ربه ونصرة لدينه نحسبه كذلك والله حسيبه.
وإذا كان الأهل والوطن من أعز الأشياء على الواحد منا ، وكثيراً ما كان هذان الأمران سبباً في تغير مجرى حياة الواحد منا ، وكنا نقرأ حياة السابقين ، وكيف أنهم تركوا بلادهم وأهليهم دفاعاً ونصرة لهذا الدين حتى كانت قبورهم خير شاهد على تضحياتهم ، فهناك قبور صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبرص والصين وغيرها .
ومازالت هذه التضحيات باقية في هذه الأمة حتى يأخذ الله الأرض ومن عليها ، ولقد كان القائد العظيم خطاب من هؤلاء المضحين فقد كانت أمنياته في شبابه القصر الكبير والزوجة الحسناء والسيارة الفارهة . نعم كانت هذه أمنياته ورغباته ، ولم يكن يخطر في باله أن الأيام ستكون حبلى له بالعجائب ، ومضت السنون حتى وصل الإيمان شغاف قلبه رحمه الله ، فبعد الأماني بسكْن القصور إذا منزله رحمه الله الكهوف والخنادق ، وبعد ما طَعِم ما لذَّ وطاب من الطعام والشراب صار يمكث المدة التي قد لا يجد فيها طعاماً مع جنده في بعض المعارك ، وبعدما لبس أفخر الثياب صار لا يملك إلا لباسا عسكريا قد أبلته المعارك والحروب ، فكانت سترته مرقعة من كل جهة وقد خاطها بيده نسأل الله أن يحرم تلك اليد عن النار . الله أكبر .. أين ذلك الطيب النافذ والرائحة الحسنة . نعم كل ذلك تركه كما ترك مصعب ملبسه وعطره . تركها بطلنا لله عوضه الله خيراً منها . كان والده يتمنى أن يراه قبل موته ، وكلما هم بالرجوع تذكر آهات الثكالى وعويل اليتامى فبكت عينه حتى تبل لحيته . تسأله أمه : متى الرجوع ياولدي ؟ فيغص بدمعته حتى تظنه قد اقفل السماعة .
كان يحدث أخويه منصور وماهر حفظهما الله عن تضحيات الصحابة ، وكيف أن في الشيشان توجد ستة قبور يقال أنها لصحابة رسول الله ؛ وما علم رحمه الله أن قبره سيصف إلى جانبهم ليكون شاهداً على تضحيات هؤلاء العظام .
لقد خرج علينا خطاب في زمن عز فيه أن نجد صورة تذكرنا بقادة عظام سطروا التاريخ بروائع الموقف وعظائم التضحيات ،
وأخيراً فإنه لم يكن يخطر في بالنا ونحن نهمُّ بالكتابة عنه قبل يومين إلا أنه رحمه الله صاحب فكر جهادي فقط ؛ ولكن لما قمنا بتفريغ كل أشرطة الكاسيت والفيديو التي تكلم فيها وجمعنا قصاصات لقاءاته الصحفية تبين لنا أن الرجل لم يكن يملك فكر جهاد فقط ، وإنما يملك فكر دولة كاملة رحمه الله ، ولهذا أعدنا كتابة كل ما وضعناه ليناسب هذا الرجل ، وقد بذلنا جهدنا في التصحيح الدقيق من خلال كلامه هو شخصياً أو عن طريق إخوته ، وسوف تجد أخي القارئ بعضاً من الحقائق التي تخالف أموراً ذكرت عنه رحمه الله وحسبنا أنا قد بذلنا جهدنا في ذلك .
و في هذا الملف اجتهدنا أن نسلط الضوء على جوانب عديدة في حياة فقيدنا ودعوته وجهاده وأثر فقده على الجهاد في الشيشان من خلال هذه الملفات:

مستقبل الجهاد في الشيشان بعد رحيل خطاب

 

مفكرة الإسلام : ‘لو قضوا عليه حقًا فذلك ضربة قاضية للإرهاب .’
هذا تصريح الرئيس الروسي بويتن عقب توارد الأنباء باستشهاد خطاب قائد المجاهدين العرب في الشيشان غدرا و في ثنايا هذا الكلام نلمح إدراكا جيدا لمكانة هذا القائد في الجهاد الشيشاني و لكن هل يعتبر موته حقا ضربة قاصمة للجهاد في الشيشان ؟
و لنبدأ القصة من أولها :
في عام 1989م خرج الجيش الروسي من أفغانستان يجر أذيال الهزيمة بعد أن تمرغت القوة العظمى في وحل أرض الأفغان ، وكانت هذه من المسامير التي دقت في نعش الاتحاد السوفييتي ، وعلى أثره بدأت جمهوريات الاتحاد السوفييتي في التفككوقوض الاتحاد السوفيتي ، وبقي الروس يحافظون على الاتحاد الروسي الذي من ضمنه شمال القوقاز الشيشان وداغستان وأنقوشيا وغيرها .
وكان جوهر دوداييف الشيشاني ضابطاً كبيراً في الجيش الروسي ، فعاد إلى بلاده حاكماً فيها ، وبدأ يطرح فكرة الاستقلال بالشيشان عن الاتحاد الروسي منذ 1992م ، والروس يلوحون باجتياح الشيشان ، فقام جوهر بتعبئة الشيشانيين خلال سنتين ، حيث أعلن الاستقلال عن روسيا في 1994م
و في مرسوم رئاسي تم اجـتـيـــاح الـجـيــش الروسي دولة الشيشان فجر يوم الأحد الموافق 8/7/1415 ودخلوها من ثلاثة محاور، وقـــاومـهـــم الشيشان ببسالة وأسروا 47 جندياً واستولوا على العديد من الدبابات وحاملات الـجـنـــود وحرقوا بعضها، وأسقطوا بعض الطائرات وقد اعترف الروس بذلك.
ولقد رفض البرلمان الروسي هذا التدخل ودعا النائب يوشينكوف الذي قاد المفاوضات في جروزني إلى تظاهرات شعبية وسـط موسكـو وحذر رئيس الوزراء الروسي السابق جـيـدار من حدوث أفغانستان أخرى في الشيشان داعياً يلتسن إلى التراجع عن استعمال القوة، وكانت ردود الفعل الغربية على هذا التدخل باردة وعلى استحياء بدعوى أن الأمر شأن داخلي أما العدوان وانتهاك حقوق الإنسان فلا قيمة لها مادام الأمر يخص المسلمين فقد قال وزير خارجية أمريكا: إنه يؤيد التدخل الروسي وهو شأن داخلي أما وزير الخارجية البريطاني فقد قال زيادة عن ذلك: إن وجود الشيشان مستقلةً فيه تهديد للأمن الأوربي، مع الأمل بتسوية سلمية سريعة! ولا يستبعد أن الروس قد أخذوا إشارة خضراء من الاجتماعات الأوربية الأخيرة بخصوص هذا الاجتياح.
وعندما وضـعـت روسيا قواتها في حالة تأهب في 14/12/1994، ثم بدأت القـتال بعد ذلك: كان مقرراً لهذه الحرب ألا تستغرق وقتاً طويلاً، حتى إن وزير الخارجية الروسي قد صرح بأن المهمة العـسـكـريـــة في الشيشان لن تستغرق أكثر من ساعات معدودة، ومما يدل على أن الروس كانوا جادين في إنهاء هذه الحرب بسرعة: أنهم حشدوا لغزو الشيشان 150 ألف مقاتل، بينما لم يحـشــــدوا لغزو أفغانستان إلا نصف هذا العدد، ولكن الذي حدث أن المعركة طالت وزادت أعباؤها مما أوقع يلتسين في ورطة، ووجد الروس أنفسهم غارقين في مستنقع حرب عصابات ومما زاد من ورطة الرئيس الروسي وعده بتخفـيـض عجز الميزانية الروسية بنسبة كبيرة لعام 1995، ولكن تلك الحرب عرقلت برامجه مــن أجــــل الوفاء بهذا الوعد، وأصبح حصوله على مساعدات آتية من الغرب محل شك، نظراً لأن صندوق النقد الدولي له حساسيات خاصة به فيما يتعلق بالأزمات الداخلية في الدول التي تتعامل معه.
ومما يدل على شدة اضطراب يلتسين من عدم انتهاء هذه الحرب بسرعة: أن قواته ظلت تقصف العاصمة الشيشانية بشراسة وجنون ـ غـيـر عابئة بالأصوات التي تنبعث من هنا وهناك منادية بوقف القتال ـ ووصلت به العجلة إلـى حد اعتبار الحرب منتهية بمجرد الاستيلاء على قصر الرئاسة الذي تسلمه الروس مدمراً تماماً وخالياً، ثم أعلن بوقاحة أن مهمة الجيش قد انتهت وأن الشرطة تتولى فرض النظام، ولكن ظهر بعد ذلك أن المقاتلين الشيشان لايزالون يقاومون الجيش الروسي في مناطق مختلفة من العاصمة جروزني.
وقــد أدى اسـتـمـــرار القـتــال، وبالتالي استمرار الانقسامات في المواقف داخل الحكومة والجيش الروسي إلـى الـمـزيد من الإرباك لـ يلتسين.
وبعد عشرين شهراً من القتال واستنـزاف القوات الروسية داخل الشيشان ، وبخاصة عملية غروزني بقيادة شامل التي حوصر فيها أكثر من سبعة آلاف جندي روسي : اضطر الروس للخروج من أرض الشيشان أذلاء صاغرين تحت مظلة مصالحة من أهم بنودها : أن يرجأ موضوع استقلال الشيشان خمس سنوات من عام 1996م ، وأن تخرج القوات الروسية من أرض الشيشان ، وألا تتدخل في شؤونها الداخلية.
الغزو الروسي الثاني :
في رمضان عام 1418هـ بدأ المجاهدون بزعامة خطاب و باسييف بعملية كبيرة على أكبر قاعدة عسكرية روسية على مستوى القوقاز ، وتقع في داغستان ، فقاموا بتدميرها وكان ذلك الأمر الذي أدى بالحكومة الداغستانية إلى ضرب العمل الدعوي داخل داغستان واعتقال قياداته العلمية ؛ مما جعل بعضهم يفر بدعوته إلى خارج البلاد .استنجد المجاهدون بإخوانهم فجاء مدد وتفرقت الشرطة الداغستانية واستنجدت بالروس الذين جاءوا بأعداد كبيرة إلىالقرية وحاصروها ، وبدءوا الضرب عليها بالطائرات والمدافع فاستنجد المجاهدون بإخوانهم في الشيشان الذين دخلوا من محافظة بوتليخ وفاجاءوا الروس واستولوا على ثلاث قرى ومطار عسكري . وتسارعت الأحداث وتدفقت القوات الروسية ، واستخدموا جميع الأسلحة الثقيلة والخفيفة في مواجهة المجاهدين .
و منذ ذلك التاريخ تدور المعارك و حرب العصابات بين المجاهدين و الروس و قد قام المجاهدون بعمليات ناجحة على مدار السنوات القليلة الماضية تمكنوا فيها من إرهاق الدولة الروسية عسكريا و سياسيا و استنزافها اقتصاديا و في المقابل فإن الجهاد لا يمضي سهلا هينا فمن سنته تعالى أنه لابد فيه من تضحيات و بأساء و ضراء و زلزال حتى يدخل المجاهدون الجنة .
و قد ابتلى الله المؤمنون مؤخرا باستشهاد القائد العسكري للمجاهدين خطاب في عملية غادرة .
و يبقى السؤال الأهم و ماذا بعد و ما هو مستقبل الجهاد في الشيشان بعد خطاب؟ .
و للإجابة على هذا السؤال لابد من اتباع منهج تحليلي يراعي الأمور الآتية :
1.
عناصر القوة في الجهاد الشيشاني .
2.
ما يمثله خطاب في المنظومة السابقة .
و على ضوء هذين العنصرين نستطيع أن نستكشف حجم الخسارة في الجهاد الشيشاني .
أولا / عناصر القوة في الجهاد الشيشاني :
لتقويم المجاهدين في الشيشان يجب علينا دراسة خمسة أمور :
القيادة - التنظيم - البيئة – التخطيط– الفكرة .

المزيد


التالي